عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
312
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إهلاكهم ، وكل فعل ماض على أفعل ، فالمصدر منه مفعل أو إفعال ، واسم الزمان منه مفعل ، وكذلك اسم المكان . وقال أبو علي الفارسي « 1 » : هو مصدر من أهلك يهلك ، مضاف إلى المفعول بهم ، كأنه لإهلاكهم . ومن قرأ بفتح الميم واللام فهو مصدر ، من هلك يهلك مضافا إلى الفاعل ، كقولك : جعلنا لهلاكهم . ومن قرأ بفتح الميم وكسر اللام فهو أيضا مصدر هلك ، إلا أن القياس في مصدر فعل يفعل أن يبنى على مفعل ، بفتح العين في الأمر الشائع ، وقد جاء المصدر من باب فعل يفعل بكسر العين . قال : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ [ العنكبوت : 8 ] ، وقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [ البقرة : 222 ] . والأول أكثر وأوسع . وقال الزمخشري « 2 » : المهلك بضم الميم وفتح اللام : الإهلاك ووقته ، وبفتح الميم مع فتح اللام أو كسرها بمعنى : لهلاكهم أو لوقت هلاكهم ، والموعد : وقت ، أو مصدر . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 64 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )
--> ( 1 ) الحجة ( 3 / 93 - 94 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 682 ) .